رياض صاري كهيه .. سيرة عطاء نضالي مستمر منذ 40 عاما   

ولد السيد رياض صاري كهيه رئيس حزب توركمن ايلي في محلة صاري كهية في محافظة كركوك سنة 1956 وأكمل دراسته ألابتدائية والمتوسطة وألاعدادية في مدينة كركوك وقد انخرط في حركة النضال التركماني منذ نعومة اظفاره وكان  من المشاركين في ألاضراب الطلابي الشهير الذي نظمه الطلبة التركمان في عموم العراق وفي مدينة كركوك بشكل خاص سنة 1972 بعد أن بادر النظام السابق الى الغاء الحقوق الثقافية التي كان  قد منحها  للتركمان في العراق سنة  1970 وقام  باغلاق المراكز الثقافية والمدارس التركمانية التي كانت تدرس بلغتنا ألام

وبعد هذا التاريخ وكنتيجة للمارسات الظالمة والقمعية  للنظام  السابق  ضد أبناء القومية التركمانية في العراق انخرط صاري كهيه ضمن مجموعة الرعد" التي تحول  اسمها فيما بعد الى مجموعة الفاتح "وكانت واحدة من التنظيمات الطلابية السرية التركمانية التي كان يشرف عليها ألاستاذ عبد الكريم طاهر  وكانت  تتلقى التوجيهات  من المناضل والقيادي التركماني الكبير ألاستاذ الخطاط محمد عزت خطاط" وقد أدى اليمين أمام أعضاء المجموعة وتم قبوله كعنصر ضمنها عام 1972 وكان في الصف ألاخير من مرحلة الدراسة المتوسطة أنذاك. وكان أهداف هذه المجموعة تتلخص بشكل رئيسي في تشجيع الطلبة التركمان على  تعلم واتقان لغتهم ألام (التركمانية الحديثة) وعدم ألانخراط في حزب البعث  الذي  كان يحكم العراق في ذلك الوقت أو ألانخراط في ألاتحادات الطلابية التي كانت تابعة لذلك الحزب.

وفي العام 1975 قرر السفر الى الجمهورية التركية لأكمال دراسته الجامعية هناك ومكث في العاصمة التركية أنقرة لمدة عام واحد  ثم تم قبوله في جامعة قره دنيز" في كلية الهندسة قسم المكائن وكانت هذه الجامعة تقع في مدينة طرابزون التركية وخلال دراسته مع زملائه من الطلبة التركمان في تركيا في ذلك الوقت تواصلوا مع القائد التركماني الرمز الشهيد الدكتور نجدت قوجاق كما واصلوا العمل النضالي وتواصلوا مع المناضل التركماني المعروف ألاستاذ صلاح أركيج  وأردال مرادلي أثناء  مكوثهم في أنقرة  في منطقة باخجالي ايولار وبذلك تمكنوا من مد جسور التواصل بين التنظيمات الطلابية السرية التركمانية التي كانت متواجدة في العراق وزملائهم من الدارسين في تركيا.

وفي العام 1980 وبينما كان صاري كهيه يستعد  للعودة الى العراق بعد اكمال دراسته حيث كان  في السنة ألاخيرة من دراسته الجامعية  بلغه  نبأ  اعدام  القيادات التركمانية  ألاربعة ومن ضمنهم  الشهيد  الدكتور نجدت قوجاق  من قبل  النظام السابق في  العراق فقرر هو  وزملائه المكوث فيتركيا وعدم العودة الى العراق استنادا الى الخطر المحقق الذي كان سيواجههم حال عودتهم الى أرض الوطن وقرروا مواصلة مسيرة النضال التركماني من هناك .

وفي العام 1981 وبعد اكمال دراسته الجامعية و نيله شهادة الهندسة قرر ألانتقال من مدينة طرابزون الى العاصمة التركية أنقرة  والعيش هناك حيث فتح هو وعدد من زملائه مكتبا خاصا للترجمة في مركز العاصمة وكانت تلك الفترة من الفترات الصعبة في تركيا بعد وقوع انقلاب الثاني عشر من أيلول الذي قام به الجيش هناك سنة 1980 وتم بموجبه الغاء الحياة السياسية في تركيا وأعلان حالة ألاحكام العرفية ونتيجة لهذا ألامر فلم  يتمكن الناشطون  السياسيون  من التركمان من تأسيس أية جمعية أو حزب سياسي تركماني في تركيا في ذلك الوقت وأضطر صاري كهية وزملائه الى تحويل  هذا المكتب  بشكل غير  علني الى مركز خاص للتركمان  المتواجدين هناك حيث  ساهموا في استحصال ألاقامة  وايجاد فرص العمل  للمواطنين التركمان العراقيين الذين كانوا قد لجأوا الى تركيا هربا من ظلم وجور النظام السابق.

وخلال تلك ألاعوام  تواصل صاري كهيه مع التنظيم السياسي التركماني المعارض للنظام السابق والذي جرى اعلانه  في ا لعاصمة السورية  دمشق  والذي  كان يقوده  القيادي التركماني المعروف عز الدين قوجاوا وكان من أبرز اعضائه الدكتور أيدين بياتلي الذي كان يشغل منصب ممثل التنظيم في تركيا والسياسي التركماني المعروف حسن أوزمان الذي كان متواجدا في سوريا في ذلك الوقت.

ومارس صاري كهيه  مع  زملائه  التركمان المقيمين  في تركيا  النضال ضد النظام السابق استنادا الى الحدود التي  كان يسمح لهم بالتحرك من خلالها وكان أبرز فعالياتهم تنظيم السفرات الترفيهية لأبناء الجالية التركمانية هناك وتنظيم حفلات ليالي كركوك في العاصمة أنقرة ومدينة اسطنبول واصدار التقاويم السنوية التي تلفت أنظار الرأي العام هناك الى الظلم والممارسات القمعية التي يتعرض لها التركمان في العراق .

وبعد اعلان الدستور المدني الجديد في تركيا في العام 1983 والذي أعاد نوعا ما من  الحياة السياسية الى  الوجود  وبعد مرور سنة  واحدة أي في العام 1984 وافقت السلطات هناك على منح صاري كهيه ورفاقه اجازة  فتح  جمعية خاصة بالتركمان العراقيين وقد أطلق عليه اسم ( جمعية أتراك العراق ) وقد  مارس  صاري كهية العمل ضمن  هذه الجمعية حتى العام 1989 وكان يترأسها في تلك الفترة المناضل التركماني المعروف أحمد أحمد فخري ترزي أوغلو ( رحمه الله )  وشغل منصب  سكرتاريته العامة المناضل التركماني المعروف ألاستاذ ماهر النقيب وكان صاري كهيه يشغل منصب عضوية الهيئة التنفيذية في الجمعية المذكورة الا أنه  كان هو وعدد من زملائه  يتولون  بشكل فعلي ادارة  أمور الجمعية وكان من أبرز نشاطاتهم في تلك الفترة فتح قنوات الحوار مع الحكومة التركية لتعريفها بالمظالم والمأسي التي يتعرض لها بني جلدتهم من التركمان في العراق اضافة الى تمكنهم من استحصال الموافقة على نزوح أعداد كبيرة من المواطنين التركمان ألايرانيين الى تركيا في ذلك الوقت. 

وكان من أبرز السياسيين ألاتراك الذين تعامل معهم صاري كهيه  استنادا الى منصبه في هذه الجمعية ,عدد من رؤوساء  الحكومات التركية  السابقة منهم سليمان دميرال  ومسعود ييلماز ويلدريم أق بولوت  حيث كان على تماس مباشر معهم فيما كل مايخص أوضاع اللاجئين التركمان الهاربين من جور النظام السابق من المقيمين في تركيا وأوضاع التركمان في العراق في عهد النظام السابق بشكل عام.

وقد كان لجمعية أتراك العراق"  دور كبير في تقديم  الخدمات ألانسانية  للاجئين من المواطنين التركمان  الذين  كانوا قد لجأو الى تركيا خلال حقبة الثمانينات من القرن الماضي حيث كانت الجمعية تتولى استحصال ألاقامة لهم في تركيا وتقديم طلبات لجوئهم الى الدول ألاوروبية الى مكتب ألامم المتحدة في تركيا  اضافة  الى أن أعداد غير قليلة منهم كانت  تقيم في الجمعية حتى ايجاد مأوى لهم وكانت هذه الجمعية , هي صاحبة الفضل في ذيوع  ثقافة  انشاء الجمعيات ألانسانية  بين اللاجئين  التركمان  بعد انتقالهم للعيش  في الدول  ألاوروبية بعد  نيلهم حق اللجوء السياسي في هذه الدول. ولليوم مازالت هذه الجمعيات المتواجدة في أوروبا وتركيا تمارس دورها الفاعل والمهم في تعريف الرأي العام العالمي بالقضية العادلة المشروعة للشعب التركماني في العراق.

والحق أن عمل المناضلين التركمان في خدمة القضية التركمانية كان يواجه صعوبات جمة في تركيا خلال فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي خلال عهد النظام السابق حيث كان يتم التضييق عليهم والسماح لهم بممارسة نوع محدود من النشاط المعارض للنظام السابق في العراق ولم يتم تجاوز هذا ألامر الا بعد سقوط النظام في العام 2003 حيث انتقل أغلبهم الى العراق لممارسة العمل السياسي العلني ضمن العراق الديمقراطي الجديد.

وفي العام 1989 قرر صاري كهيه وعدد من زملائه من العاملين في جمعية أتراك العراق" ألاستقالة منها بغية فسح المجال للكوادر التركمانية ألاخرى التي كانت متواجدة في تركيا للحلول محلهم بعد أن كثرت المطالبات لهم بفسح المجال أمام غيرهم لممارسة دورهم في خدمة القضية التركمانية. 

وفي العام 1990 وبعد أن أعلن الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف سياسة البيروسترويكا ( ألانفتاح ) في ألاتحاد السوفياتي وما أعقبه من انهيار العديد من ألانظمة الشيوعية في دول أوروبا الشرقية وبعد أن بدأ النظام العراقي السابق وخاصة بعد سقوط الرئيس الروماني السابق تشاوسيسكو وانهيار النظام الشيوعي في ذلك البلد بدأ الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالترويج بأن العراق سيشهد مرحلة سياسية جديدة قائمة على مبدأ الشفافية والديمقراطية وبدأ ألاعلان عن نية  نظامه  باعداد دستور عراقي مدني جديد  قرر صاري كهيه" وعدد من زملائه المناضلين التحرك لأعلان تشكيل سياسي تركماني ليواكب هذه المرحلة وكانت أغلب لقائاتهم ومناقشاتهم تتم في عيادة الدكتور أيدين بياتلي في العاصمة التركية أنقرة لعدم وجود مقر خاص بهم وكانت المناقشات تتمحور حول موضوع نية النظام العراق السابق في اعلان قانون ألاحزاب العراقية والسماح للأحزاب السياسية العراقية ألاخرى التي تخالفه في التوجه والرأي بالعمل بشكل علني في العراق. وكان هاجس صاري كهيه وزملائه ألاخرين يتركز في كيفية مواجهة هذا الظرف في حال تم  دعوة  التركمان العراقيين للأنخراط  في الحياة السياسية العراقية مع بروزظاهرة عدم وجود أي  حزب سياسي  منظم يمثلهم  سواء داخل العراق أو خارجه ومن هنا بدأت  فكرة انشاء حزب  سياسي تركماني تظهر الى الوجود بشكل جدي  والحق أن صاري كهيه" ورفاقه واجهوا صعوبات جمة في كتابة النظام  الداخلي لهذا الحزب والقضايا ألاخرى المتعلقة باعلان وجوده  لأفتقادهم الى الخبرة في  كيفية تشكيل  ألاحزاب رغم خبرتهم السياسية الكبيرة الا أن السبب في ذلك كان يرجع الى عدم انخراطهم في ألاحزاب السياسية التركية وعملهم طوال السنوات التي قضوها في تركيا ضمن الجمعيات التركمانية ذات الطابع ألانساني التي كانت تتولى تقديم الخدمات ألانسانية للاجئين التركمان في تركيا وقد ساعدهم في هذا ألامر بشكل كبير الكاتب التركي المعروف أجار أوكان الذي ينحدر من أصول تركمانية عراقية حيث وضع لهم مسودة النظام الداخلي وقد تشكل هذا الحزب وكان على رأسه أربعة  من  الشخصيات السياسية التركمانية وهم كلا من الدكتور مظفر أرسلان  الذي تقرر اعلانه  سكرتيرا  عاما  للحزب ورياض صاري كهيه  وأيدين بياتلي  وزياد كوبرلو الذين شغلوا  منصب  عضوية المكتب  السياسي للحزب  والذي أطلق عليه اسم  الحزب الوطني التركماني العراقي"  وقد بادروا الى تقديم طلب للسلطات التركية  للسماح لهم  بممارسة النشاط  السياسي ضمن ألاراضي التركية استنادا الى التطورات السياسية التي كانت جارية في العراق في ذلك الوقت لكن السلطات التركية لم تنظر الى ألامربشكل فاعل ولم  تبادر الى تقديم الى الموافقة على اجازة عملهم  أو تقديم أي دعم معنوي لهم,, الا أن غزو  النظام  العراقي السابق لدولة الكويت  في  صيف العام 1990 قلب ألامور في العراق رأسا على عقب. وبادرت الدول المحيطة بالعراق بتغيير سياستها تجاه هذا البلد وكانت تركيا من ضمن هذه البلدان وشهدت تلك الفترة موافقة السلطات التركية على اجازة تأسيس هذا الحزب والسماح له بممارسة النشاط السياسي ضمن ألاراضي التركية ولكم من دون تقديم أي دعم أو مساندة معنوية له .

وخلال  ذلك العام  تزوج صاري كهيه  من كريمة المناضل  والقيادي التركماني  المعروف ألاستاذ محمد عزت خطاط الذي كان مقيما في العراق وفي مدينة كركوك تحديدا حيث انتقلت زوجته للعيش معه في تركيا. ومن هنا بادر قادة الحزب الوطني التركماني العراقي بعد اعلان تأسيسه رسميا في ذلك العام  الى  جمع  المئات  من المواطنين  التركمان من  المقيمين  في العاصمة التركية أنقرة في ميدان  تان دوغان " حيث أعلنوا شعبيا ورسميا ميلاد الحزب الوطني التركماني العراقي" في المنفى وتم افتتاح أول مقر له هناك حيث جرى تأثيثه  بأثاث متواضع وبسيط الا أن السلطات التركية بدأت باعلان دعمها المعنوي لهذا الحزب  في أواخر العام 1990  كما بدأ اهتمام  الدول ألاقليمية  بنشاطات الحزب  وكان من أبرزها  استقبال قيادته  من قبل رئيس الجمهورية التركية في ذلك الوقت , والعاهل السعودي ألاسبق الذي استقبلهم والتقى بهم مع عدد من أحزاب المعارضة العراقية ألاخرى اضافة الى استقبالهم من جانب الحكومة البريطانية كذلك كما رحبت حكومة الولايات المتحدة ألامريكية باعلان هذا الحزب باعتباره ممثلا للتركمان العراقيين .

وبعد أنتهاء أحداث ألانتفاضة الشعبانية  وبسبب السياسة القمعية للنظام السابق  واضطرار مئات  ألالوف  من المواطنين العراقيين  الى اللجوء الى الحدود العراقية التركية"  هربا من جور وتعسف النظام العراقي السابق,  بادرت قيادة الحزب الى ألانتقال الى الحدود العراقية التركية حيث تواجدوا في المخيمات الخاصة باللاجئين التي أقيمت هناك ولاحظ صاري كهية أن السلطات العراقية لم تحرك الجيش العراقي لبسط سيطرته على كافة مناطق شمال العراق بل ظل قسم من هذه المنطقة خارج سيطرته وهنا قرر ألانتقال الى هذه المنطقة وفتح مقر للحزب هناك وفعلا اتفق مع أربعة من رفاقه على هذا ألامر وهم كلا من المناضل التركماني المعروف الحاج عابدين  واتيلا بيرقدار وأحد ألاصدقاء من المقيمين حاليا في سويسرا والتقوا مع أمين عام ألاتحاد الوطني الكردستاني في ذلك الوقت  ورئيس الجمهورية الحالي السيد جلال الطالباني الذي وافق على فتح مقر للحزب في هذه المنطقة  التي كان حزبه يتواجد فيها  وفي بداية شهر نيسان من العام 1991 انتقلوا بشكل فعلي الى شمال العراق وافتتحوا مقر الحزب رسميا هناك ليمارس عمله المعارض للنظام السابق وكان المقر يقع في منطقة شقلاوه .

والحق أن صاري كهيه ورفاقه واجهوا أياما صعبة هناك  بسبب شحة ألامكانت المالية وعدم  وجود من يدعمهم  ماليا وكان هذا ألامر  صعبا للغاية مع  تزايد أعداد المواطنين التركمان من الذين بدأوا  بالهروب من جور وظلم النظام السابق واللجوء الى الحزب  للأنخراط فيه وممارسة العمل النضالي من خلاله. والحق أن عامي 1990 و1991  كانت من  أصعب ألايام في حياة صاري كهيه ورفاقه,  فقد تحملوا المسؤولية  التاريخية  بحمل أمانة شعب بأكمله  وهو الشعب التركماني في العراق وسط  غياب  من يدعمهم ويساندهم وكانوا لوحدهم في الساحة وكنتيجة لأنخراط صاري كهيه في العمل السياسي,  فقد ابتعد صاري كهيه  بشكل كبير عن التواصل  مع عائلته المقيمة في العاصمة التركية أنقره" أو عائلته المقيمة  في  مدينة كركوك  وخاصة بعد انتقاله لممارسة العمل النضالي انطلاقا من شمال العراق,  ورغم كل هذه الظروف الصعبة فقد تمكن صاري كهيه من افتتاح أذاعة الحزب الوطني التركماني العراقي التي كانت تبث موجاتها على الهواء من منطقة شقلاوة " كما بادر القيادي التركماني الكبير الشهيد مصطفى كمال يايجلي الذي مارس العمل النضالي  جنبا الى جنب مع صاري كهية من اصدار صحيفة دوغوش "  التي كانت تعد لسان حال الحزب الوطني التركماني العراقي .

وبعد اعلان منطقة الملاذ ألامن في شمال العراق تمكن صاري كهيه" ورفيقه الشهيد مصطفى كمال يايجلي من تحقيق حلمهم الكبير بافتتاح عدد من المدارس التركمانية التي بدأت بالتدريس بلغتنا ألام  وجرى افتتاح هذه المدارس في مدينة أربيل  وكفري وعدد أخر من المناطق التركمانية التي كانت تقع  شمال خط العرض 36 التي كان محرما على النظام العراقي دخولها بموجب قرارات ألامم المتحدة .

وفي العم 1993 قرر صاري كهيه ترك العمل في صفوف الحزب الوطني التركماني العراقي" بعد أن لم يتم تلبية مطلبه بضرورة عقد مؤتمر عام للحزب حيث أن رفاقه ألاخرين عارضوا هذا ألامر باستثناء الشهيد مصطفى كمال يايجلي" الذي لم يكن  في ذلك  الوقت ضمن  صفوف الحزب الوطني التركماني العراقي بل كان يمارس العمل النضالي ضمن جمعية أتراك العراق" في العاصمة التركية أنقره.

ولعل مايذكره التاريخ بكل فخر لصاري كهيه أنه  كان  باستطاعته فرض رأيه  واخراج من يخالفه في الرأي من صفوف الحزب الوطني التركماني العراقي" الا أنه فضل التضحية وقرر ترك صفوف  الحزب  حفاظا على  ديمومة مسيرة النضال  التركماني وقرر في ذلك الوقت  وكنتيجة لرد فعله" على مالاقاه  من جحود رفاقه" قرر عدم  ألانخراط في الحياة  السياسية  التركمانية مجددا, وسعى لتأسيس مركز للدراسات واعداد الكوادر  السياسية التركمانية " ليتمكن من  ايصال الكوادر الشبابية التركمانية  ودفعها ضمن  مسيرة الحياة السياسية التركمانية الا  أن هذه الفكرة ظلت حبرا على ورق" بسبب عدم وجود ألامكانات المادية لأنشاء هذا المركز وفي العام 1994 قرر صاري كهيه العودة الى الحياة السياسية التركمانية مجددا بعد تغير موقفه وقناعته وايمانه بضرورة مواصلة العمل النضالي والسياسي, ورغم كل العقبات فبادر الى تشكيل حزب ألاتحاد التركماني" وجرى اعلانه رسميا في مدينة أربيل يوم السادس عشر من كانون الثاني من العام 1994 وهو اليوم الذي يصادف ذكرى استشهاد القادة التركمان ألاربعة ( الزعيم عبد الله عبد الرحمن والدكتور نجدت قوجاق والدكتور رضا دميرجي وعادل شريف ) .

وفي المؤتمر العام الثاني لحزب ألاتحاد التركماني الذي انعقد في مدينة أربيل بتاريخ الرابع والعشرون من حزيران من العام 1996 تقرر وبألاجماع تبديل اسم الحزب الى حزب توركمن ايلي وقد أصبح يحمل هذا ألاسم منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا .

وقد شارك صاري كهيه خلال وجوده ضمن صفوف الحزب الوطني التركماني العراقي في المؤتمرين العامين للحزب واللذان أقيما خلال عامي 1991 و1993 في العاصمة التركية أنقره وكان تحفظ صاري كهيه حول عمل الحزب يتلخص في أن هذا الحزب الذي جرى تأسيسه في المنفى والذي يعد أول  تشكيل سياسي  تركماني سعى لأستقطاب الكوادر التركمانية المتواجدة  في تركيا فقط وكان هؤلاء يشكلون هيئته القيادية ولم يتواجد ضمن لجنته المركزية  سوى أثنان" من الكوادر  السياسية التركمانية  التي اختارت العمل السياسي في داخل العراق  وممارسة  نشاطها السياسي ضمن منطقة الملاذ ألامن وبعبارة أوضح " فان صاري كهيه"  أعرب عن رفضه  لفكرة  تواجد أعضاء الهيئة القيادية للحزب في العاصمة التركية أنقره وعدم تكليف أنفسهم عناء المجيء وألاستقرار وممارسة  العمل  السياسي  المعارض  للنظام  السابق  انطلاقا  من داخل  العراق ضمن  منطقة الملاذ  ألامن" وكان  عضوا  اللجنة المركزية اللذان قررا العمل ضمن صفوف هذا  الحزب انطلاقا من  داخل  ألاراضي  العراقية  ضمن منطقة  الملاذ  ألامن  هما  كلا من  المناضلين  التركمانيين المعروفين  صباح عزيز بكر", ونجم الدين قصاب أوغلو" وبعد انفصال صاري كهيه " عن الحزب الوطني التركماني العراقي في العام  1993  انخرط  القيادي التركماني المعروف الشهيد مصطفى كمال يايجلي"  ضمن صفوف الحزب  الوطني  التركماني العراقي وقرر ألانتقال الى منطقة الملاذ ألامن في شمال العراق وممارسة العمل السياسي المعارض للنظام السابق انطلاقا من هناك. 

وقد شارك صاري كهيه" خلال تواجده ضمن صفوف الحزب الوطني التركماني العراقي في أعمال المؤتمر الوطني العراقي ( INC) الذي أنعقد في شمال العراق في أواخر العام 1992 . وقد كان أغلب كوادر حزب ألاتحاد التركماني الذي شكله صاري كهية في العام 1994 من المواطنين التركمان من أبناء مدينة أربيل" وكان لهذا الحزب  دور  كبير  ومهم في استقطاب المواطنين التركمان من أبناء مدينة أربيل للأنخراط في الحياة السياسية وممارسة العمل النضالي المعارض للنظام السابق واستمر صاري كهيه في رئاسته لهذا الحزب خلال السنوات اللاحقة .

وفي العام 1995 شارك في تأسيس الجبهة التركمانية العراقية وأختيرعضوا في لجنتها التنفيذية والتي كانت تتألف من أربعة أعضاء",وتولى ألاشراف على مكتب العلاقات الخارجية للجبهة مع ممارسته لمسؤولياته في رئاسة حزب توركمن ايلي حتى العام 1998" حيث منعته الحكومة المحلية التي كانت  قائمة  في شمال  العراق من  ممارسة  العمل السياسي  وذلك بشكل غير علني عبر ممارسة  أسلوب التضييق السياسي عليه ألامر الذي اضطره لترك شمال العراق  وألاستقرار في العاصمة  التركية  أنقره حتى العام 2003 , وبعد سقوط النظام السابق في التاسع من نيسان من العام 2003 عاد   صاري كهيه الى أرض الوطن واستقر في مسقط رأسه"  ومدينته كركوك بعد فراق دام مدة مدة ثمانية وعشرون عاما وبدأ بممارسة العمل السياسي العلني وشارك في كافة المؤتمرات التركمانية التي نظمت منذ ذلك التاريخ الا أنه لم يرشح نفسه لأي منصب قيادي ضمن صفوف الجبهة التركمانية العراقية بل اكتفى بحضورها بصفته الحزبية كرئيس لحزب توركمن ايلي حيث شارك فيها كمندوب عن حزبه مع رفاقه ألاخرين من أعضاء الحزب.

وفي العام 2005  شارك في ألانتخابات العامة التي  أقيمت في البلاد مرشحا  لعضوية الجمعية الوطنية العراقية"عن قائمة  جبهة تركمان العراق" ونال عضوية  الجمعية  الوطنية العراقية وكان لهد دور مهم في  فتح قنوات  الحوار بين  قائمة جبهة تركمان العراق "وألائتلاف العراقي الموحد" الذي كان  يعد  واحدا من  أكبر الكتل السياسية  في الجمعية الوطنية السابقة وخلال وجوده في  الجمعية الوطنية العراقية العراقية السابقة  تم اختياره  كممثل  عن  التركمان"  في عضوية"  لجنة  صياغة  الدستور العراقي" وكان  له  دور  مهم  في تثبيت  حقوق  التركمان وألاعتراف  بهم كاحدى  المكونات الرئيسية في العراق" ضمن  بنود  الدستور  العراقي كما  يسجل له  التاريخ أنه كان أحد  المتحفظين على نص المادة ( 140 ) من الدستور العراقي خلال عضويته للجنة.